الشريف المرتضى
476
الذخيرة في علم الكلام
وهبوا أن الأمر في سبب الامساك عن المجاهرة لم يكن ما ذكرناه ، ما المحيل المانع من أن يكون صلوات اللّه عليه ظهر له من أمارات الحال ما اقتضى غلبة الظن بأن الديانة والسياسة توجبان الامساك عن التنكير وأنه يعقّب فسادا في الدين وضررا فيه لا يتلافى ؟ وأمّا الدخول في الشورى فلم يكن أيضا عن اختيار بل الجئ عليه الصلاة والسّلام إلى الدخول فيها ، ولو امتنع منها لنسب إلى اعتقاده أن الأمر فيه وله ويعدّ ذلك منه مجاهرة ومظاهرة ، وعدنا في ذلك إلى ما لا يؤمن إلى الفساد الديني والدنيوي . وفي أصحابنا من ذكر في سبب دخوله عليه السّلام في الشورى مع ما ذكرناه سببا آخر ، وهو تجويزه عليه السّلام أن يقع الاختيار عليه ، وتسند الإمامة إليه ، فيقوم بالحقوق الواجب عليه القيام بها . وقالوا أيضا : لو لم يدخل في الشورى لما تمكن من اظهار فضائله ومناقبه وذرائعه إلى الإمامة ووسائله إلى الرئاسة ، وأنه أحق بها منهم ، ولا ذكر من الأخبار « 1 » ما يدل على النصّ عليه بالإمامة ، والإشارة إليه بالخلافة كخبر الغدير وتبوك . فأمّا أخذ العطاء من أيديهم فما أخذه إلا من حقه ، ولا لوم على من فعل ذلك . وأمّا اظهاره في أخذه أنهم مستحقون للولاية فيه ، فما اظهار ذلك إلا كاظهار غيره من الأفعال والأقوال التي تدل على أن القوم أيهم يستحقون لمقامهم الذي قاموا فيه ، وسبب ذلك كله التقية والاستصلاح والخوف من مضار دينية .
--> ( 1 ) في النسختين « من الاختيار » .